تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

90

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الحجّ على زيد . والقاعدة الأصولية هي التي تقع في طريق إثبات الجعل الصادر من المولى على موضوع كلّي ، من قبيل حجّية خبر الثقة ؛ فإنّها تقع في طريق إثبات جعل لحكم كلّي ، وهو جعل وجوب ال سورة في الصلاة ، وجعل حرمة العصير العنبي ، وهكذا . والقاعدة الفقهية المذكورة ( ما يضمنُ بصحيحهِ يضمنُ بفاسدهِ ) لا يستنبط منها حكم شرعيّ كلّي ، بل هي بنفسها حكم شرعيّ كلّي وهو وجوب الضمان . قال السيد الشهيد ( قدس سره ) في تقريرات بحثه - بعد أن قسّم القواعد الفقهية إلى خمسة أقسام - : « والثاني : ما يكون بنفسه حكماً واقعياً كلّياً مجعولًا بجعل واحد كقاعدة « ما يضمن » الراجعة إلى الضمان باليد . وهذا يصدق عليه القاعدة بالمعنى الفنّي لوحدته الثبوتيّة جعلًا وكلّيته ، غير أنّه لا يمكن أن تقع في طريق إثبات جعل شرعيّ ؛ لأنّها هي بنفسها الجعل الصادر من الشارع ، وإنّما تقع في طريق تطبيقات وتخصّصات هذا الجعل ، وهذا يخرج إذا أوضحنا أنّ المراد بالحكم الذي مهّدت القاعدة الأصولية لإثباته الجعل لا ما يعمّ حصصه وتطبيقاته ، فضمان المشتري للسلعة في البيع الفاسد وإن كان يستخرج من القاعدة المذكورة ولكنه ليس مجعولًا برأسه ، بل هو حصة من الحصص المجعولة بذلك الجعل الواحد » « 1 » . وهذا ما أشار إليه السيد الخوئي ( قدس سره ) في مباني الاستنباط بقوله : « أمّا الفارق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية ، فإنّ المبحوث عنه في المسألة الأصولية لا يكون بنفسه من الأحكام الفرعية ، إنّما يكون من مبادئها التصديقية ، كمسألة حجّية ظواهر الكتاب ، ومسألة ظهور الأمر في الوجوب ، وغيرهما ، فإنّ شيئاً من ذلك لا يكون بحثاً عن وجوب الصلاة مثلًا ، بل الصلاة حيث

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 25 .